
في تركيبة العناصر التي تؤلف صابون الغار وزيت الزيتون هناك عنصر مخفي وراء بقية المكونات ولكنه الأهم بينها ولا تكتمل عملية صناعة الصابون من دونه. إننا نتحدث عن الصودا الكاوية، فرغم أنها لا تظهر في المنتج النهائي إلا أن لها دوراً بارزاً في صناعته، وكثيراً ما يساء فهمه وينظر له بخوف وارتباك من مزاياه وخواصه وتأثيراته.
ما هي الصودا الكاوية؟
تعتبر الصودا الكاوية الاسم الشائع لهيدروكسيد الصوديوم ( (NaOH، وهو مادة قلوية قوية تستخدم في العديد من الصناعات مثل الورق والمنظفات والصابون.
ومن الجدير بالذكر أن الصودا الكاوية لا تستخدم كعنصر تنظيف في تركيبة الصابون، وإنما هي مادة تفاعلية تدخل في عملية التصبن الكيميائية.
ما هي عملية التصبن؟
التصبّن هي العملية التي تحوّل الزيت إلى صابون، فمن المعروف أن صابون الغار وصابون زيت الزيتون لا يتكونان بمجرد خلط الزيت بالماء، فالزيوت بطبيعتها لا تتحول إلى مادة منظفة إلا عند دخولها في تفاعل كيميائي مع مادة قلوية، وهذا هو الدور الذي تقوم به الصودا الكاوية.
فعند خلط الزيت والماء والصودا الكاوية يحدث تفاعل كيميائي ينتج عن كل من الصابون والجلسرين الطبيعي، وفي هذه العملية تُستهلك الصودا الكاوية بالكامل داخل التفاعل، ولا تبقى كمادة خام داخل الصابون النهائي عند التصنيع الصحيح.
لماذا لا يمكن صناعة الصابون بدون الصودا الكاوية؟
لا يمكن الاعتماد على الزيت وحده أياً كان نوعه في عملية التنظيف، فالزيوت ترطب وتغذي بطبيعتها ولكنها لا تزيل الأوساخ والدهون من الجلد، وتحتاج إلى عامل يقوم بفتكيك الروابط الدهنية فيها ويحولها إلى مادة منظفة، ويخلق البنية الكيميائية للصابون، وذلك يتم باستخدام الصودا الكاوية وتفاعلها مع زيت الزيتون وزيت الغار والماء.
دور الصودا الكاوية في صناعة صابون الغار الحلبي
كانت الصودا الكاوية قديماً تُستخرج من رماد النباتات المالحة، ولم يكن لها الشكل الصناعي الحديث، حيث
كان يتم غلي الرماد بالماء للحصول على محلول قلوي طبيعي يستخدم بدل الصودا الكاوية الصناعية.
ومع تطور الصناعة أصبح يستخدم هيدروكسيد الصوديوم النقي لضبط الدقة الكيميائية وضمان توازن التفاعل. ولكن بقي الدور الأهم للمادة على اختلاف تسميتها وشكلها كما هو في عملية التصبن.
وبالإجابة عن تساؤل حول بقاء الصودا الكاوية داخل الصابون يمكننا أن نقول: لا، وخاصة إذا صنع الصابون بشكل صحيح، حيث تحسب نسب الصودا بدقة، وتتفاعل بالكامل مع الزيوت، وتتحول إلى جزء من البنية الكيميائية للصابون، وبذلك لا يحتوي المنتج النهائي على صودا كاوية نشطة، بل على مركبات صابونية آمنة للاستخدام.
الفرق بين الصابون المصنوع بشكل صحيح والخاطئ
هناك علامات فارقة بين الصابون المصنوع بطريقة صحيحة، والصابون المنوع بطريقة خائئة تتمثل في عدة نقاط منها أن الصابون الجيد لا يسبب حرقة ولا تهيجاً، ولا يترك أثراً لاذعاً على الجلد، كما أن له درجة حمووضة متوازنة.
أما الصابون المصنوع بشكل خاطئ قد يحتوي على صودا غير متفاعلة، ومن الممكن أن يكون قاسياً على الجلد، ويسبب جفافاً أو حرقاناً، وهذا يدل على خلل في نسب التصنيع أو التفاعل.
دور الصودا الكاوية في تكوين الجليسرين الطبيعي
ينتج عن عملية التصبن صناعة الصابون والجلسرين الطبيعي، والجليسرين هو مادة مرطبة تتكون تلقائياً داخل الصابون الطبيعي.
وهذا يعني أن هيدروكسيد الصوديوم لا يدمر المكونات، وإنما يخلق معها مركبات جديدة مفيدة للبشرة عند التصنيع الصحيح.
لماذا يخاف الناس من الصودا الكاوية؟
يأتي الخوف من الصودا الكاوية في حالتها النقية واستخدامها الصناعي الخام، وذلك لأنها حارقة وخطيرة مثلها مثل كثير من المواد قبل دخولها في تفاعلات صناعية كالغاز قبل تحوله لطاقة، والكحول قبل تخفيفه، والأحماض قبل تعديلها، فالقيمة ليست في المادة الخام وإنما في طريقة استخدامها.
الصودا الكاوية بين الكيمياء والوعي الاستهلاكي
كلمة الصابون الطبيعي لا تعني غياب الكيمياء عنه، وإنما تعني وجود كيمياء متوازنة فيه تعتمد على نوع المكونات ودقة النسب وجودة التصنيع ونقاء المواد ودورها في عملية الصناعة.
ففي صناعة صابون الغار وزيت الزيتون يعتبر هيدروكسيد الصوديوم أداة تحويل وظيفتها تنتهي بمجرد اكتمال التفاعل.
فهي مثل النار في الطهي ضرورية وقوية، وخطيرة إذا أسيء استخدامها، وغير موجودة في الطعام النهائي.
العلاقة بين الصودا الكاوية والزمن
ربما يتبادر إلى الأذهان سؤال عن مصير هيدروكسيد الصوديوم في صابون زيت الزيتون والغار الذي يحتاج إلى تعتيق يمتد من ستة أشهر إلى عام كامل، ولكن في الحقيقة هذا التعتيق يسمح باكتمال التفاعل وتوازن التركيبة وتبخر الرطوبة واستقرار البنية الكيميائية، وهو ما يجعل الصابون آمناً ومتوازناً ومناسباً للاستخدام اليومي.
بالمختصر إن الصودا الكاوية هي الشرط الأساسي لولادة الصابون وبدونها لا يحدث التفاعل ولا تتحول الزيوت إلى مواد منظفة فعالة، ولا خطر من وجودها في الصابون، وإنما الخطر في سوء استخدامها، ولكن باعتماد النسب والطريقة الصحيحة يصبح دورها عابراً يؤدي وظيفته في التصبن ثم يختفي لصالح إنتاج صابون متوازن وآمن وفعال.
شراء صابون الغار من حكاية من تركيا
إذا كنت تبحث عن الجودة والأصالة اختيار منتجات العناية بالشعر والبشرة، فإن صابون غار حكاية المصنوع في قلب تركيا هو خيارك الأفضل.
ندعوك لتصفح منتجات صابون غار حكاية في موقعنا ورؤية مجموعة واسعة من أنواع الصابون المصنوعة بعناية من أجود المكونات التقليدية.
سواء كنت فردًا تبحث عن منتج طبيعي موثوق، أو تاجرًا ترغب بالتعاون معنا، يمكنك التواصل معنا بسهولة عبر الموقع أو وسائل التواصل لتحديد الكمية المناسبة والأسعار الخاصة بالتوزيع أو الاستيراد.
اختر حكاية… وابدأ رحلتك نحو نقاء الطبيعة.
******
تابع مدونة حكاية




